الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

177

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والمأخوذ بجميع التعيّنات الكمالية اللائقة به المستتبعة للوازمها من الأعيان الثابتة الموجودة بوجود الأسماء ، كالأسماء بوجود المسمى ، هو مقام الأسماء والصفات الذي يقال له في عرفهم المرتبة الواحدية كما يقال للموجود الذي هو اللاتعيّن البحث المرتبة الأحدية ، ولهذه المباحث مجال آخر . والحاصل : أنّ الاسم نحو ( اللَّه ) عبارة عن مرتبة الألوهية الجامعة لجميع الشؤون والاعتبارات للذات المقدسة المندرجة فيها جميع الأسماء والصفات ، التي ليست إلا تجلَّياته تبارك وتعالى . ثمّ إن تكرر الصفات والأسماء إنما هي باعتبار مراتب التكثّرات في مراتبها الغيبيّة ، التي هي مفاتيح الغيب وهي معان معقولة في عين وجود الحق . ومعناه كما ذكر بعض الأكابر أنّ الذات الإلهية البحت تكون في نفسها وصقعها الذاتي الهوي بحيث لو وجد في العقل على فرض المحال ، أو أمكن أن يلحظها الذهن لكان ينتزع منه هذه المعاني ويصفها به ، فهو في نفس الأمر مصداق لهذه المعاني من الأسماء والصفات في عالم التعيّن من دون أن تتحقق تلك الحقائق المتكثرة بمفاهيمها وحقائقها وكثراتها في الذات المقدسة تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . ومن هنا يعلم معنى قولهم : " إنّ الصفات عين الذات " . ومعنى قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " كمال التوحيد نفي الصفات عنه " . ولا منافاة بينهما لأنّ كون الصفات عين الذات ، معناه أنّ الذات البحت بحيث لو لوحظت لكانت تنتزع منها تلك الصفات ، وهذا معنى قوله عليه السّلام في الحديث : " إن الذات تستحقّه " . فبهذا المعنى أنها عين الذات أي أنها تقتضيها وتستحقها ، وإذا لوحظت الصفات بما هي أمور موجودة مخلوقة كما سيجيء فهي غير الذات . والحاصل : أن مجرد وجود الذات المتحققة بالوجوب هو بعينه وجود الصفات بالعرض ، فوجودها إذا لوحظ بلحاظ الوجود فوجودها وجوده تعالى ، وإذا